نظريات التوازن المالى فى العقد الادارى


 



بحث فى :

 

( نظريات التوازن المالى فى العقد الادارى )

 

v    نظريه الظروف الطارئه.

v    نظريه فعل الامير.

v    نظريه الصعوبات الماديه غير المتوقعه.

 

 

 

 

تحت اشراف/ الاستاذ الدكتور

محمد سعيد أمين

استاذ ورئيس قسم القانون العام

بكلية الحقوق - جامعة عين شمس

 

 

 

 مقدم البحث/

 أحمد عيد على فرج

                                                        

 

 

 

 

 

 مقدمة....

المبحث الاول: ( نظريه فعل الامير )

المطلب الاول : مفهوم فعل الامير وصوره

المطلب الثانى : شروط تطبيق النظريه

المطلب الثالث : الاساس القانونى للتعويض عن فعل الامير

المطلب الرابع : الاثار القانونيه المرتبه على نظريه فعل الامير

 

المبحث الثاني: ( نظريه الظروف الطارئه )

المطلب الاول : نشأه النظريه ومضمونها

المطلب الثانى : شروط تطبيق نظريه الظروف الطارئه

المطلب الثالث : الاثار القانونيه المترتبه عليها       

 

المبحث الثالث: ( نظريه الصعوبات الماديه غير المتوقعه )

المطلب الاول : نشأه النظريه ومضمونها

المطلب الثانى : شروط تطبيق نظريه الصعوبات الماديه غير المتوقعه

المطلب الثالث : الاثار القانونيه المترتبه عليها


الخاتمة.........................................................................

المراجع........................................................................

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمه

 

من المعروف أن الأدوات التي تباشر بها الإدارة نشاطها، وتسعى بها لتحقيق أهدافها، تتمثل في القرارات الإدارية التي تصدرها بإرادتها المنفردة الملزمة للأفراد ، ويليها العقود الإدارية التي تجد الإدارة نفسها مضطر– لتحقيق ما تسعى إليه – إلى أن تتحد إرادتها مع إرادة أو إرادات أخرى،

لينتج عن ذلك عقد بين الإدارة وغيرها.

 

وتختلف القرارات  الاداريه عن العقود الاداريه, حيث نجد ان القرارات الإدارية تعبيراً عن إرادة الإدارة المنفردة، دون اتحاد مع إرادة أخرى، ودون تدخل من أي إرادة أخرى، وتلك القرارات تكون ملزمة للمخاطبين بها.

 

اما إذا كنا بصدد أداة العقود التي قد تلجأ لها الإدارة لتحقيق أهدافها، نجد

أن العقد لا ينعقد ولا يكون له وجود ، إلا بالتقاء إرادة الإدارة مع إرادات

أخرى، منفردة أو في شكل تجمعات قانونية ، تنتمي لأشخاص القانون الخاص،أو كانت من أشخاص القانون العام.

 

وإذا انتهينا إلى أن العقد الادارى هو عقد رضائى شأنه شأن كافه العقود فيما يتعلق بابرام العقد , فالأمر كذلك يرتبط بالنيه المشتركه لطرفى العقد كأساس لتحديد الالتزامات والحقوق الناشئه عن العقد الادارى , تلك النيه التى يلجأ اليها القاضى الادارى لتحديد التزامات وحقوق الطرفين فى العقد الادارى , ولكن يجب أن نوضح أن لهذه النيه المشتركه للمتعاقدين مدلول خاص فى العقد الادارى يتميز عن مدلولها فى عقود القانون الخاص .

 

 

وهذا العقد يخلق حقوقا والتزامات على كلا من طرفى العقد اى الاداره والغيرالمتعاقد معها,

 

ولن نتتطرق فى هذا البحث فى الكثير من الحقوق والالتزامات الخاصه بأطراف العقد الادارى , انما سوف نركز بحثنا على حق من حقوق الطرف المتعاقد مع الاداره .,فهناك حقوق للمتعاقد مع الإدارة لا يستمدها من نصوص في العقد، وإنما هي مقررة له بغير نصوص متفق عليها، وهي كذلك حقوق غير معروفة في مجال عقود القانون الخاص.

وأهم هذه الحقوق، حق المتعاقد مع الإدارة في طلب إعادة التوازن المالي للعقد.

 

حيث ان فكره التوازن المالى للعقد تمثل الضمانه الاساسيه للمتعاقد مع الاداره بارادتها المنفردة . فإذا كان الدور الذى يقوم به المتعاقد مع الاداره هو معاونتها ومساعدتها فى تيسيير المرفق العام بانتظام وذلك من خلال تنفيذ العقد المبرم بينهما,

فان الباعث الدافع على التعاقد بالنسبه للمتعاقد مع الاداره هو تحقيق الربح ولذلك كان لابد من ضمان ذلك له , والا أحجم الجميع على التعاقد مع الاداره , الامر الذى يؤدى الى اعاقه سير المرافق العامه.

 

ولذلك فان استخدام الاداره لسلطتها فى تعديل العقد الادارى تحقيقا للمصلحه العامه  يؤدى الى زياده الاعباء الماليه على المتعاقد معها مما يولد فى ذمتها التزاما بتغطيه هذه الاعباء بما يعيد التوازن المالى للعقد الادارى .

 

واذا كان القانون المدنى قد عرف فكره الحفاظ على التوازن المالى للعقد من خلال نظريتى الغبن والاستغلال فى العقود المدنيه , حرصا على المساواه بين طرفى العقد وتحقيقا للعداله , فان الامر فى مجال العقود الاداريه لا يقتصر على هدف تحقيق العداله , وانما تقوم الاداره بمسانده المتعاقد معها واعاده التوازن المالى للعقد تحقيقا للهدف من ابرام العقود الاداريه , وهو المحافظه على سير المرافق العامه بانتظام واطراد .

 

 

خُلاصه القول ....

 

أنه حين يتعاقد المتعاقد مع الإدارة، يضع في حساباته مقدار ما سيتكلفه، وما سيعود عليه من ربح، متخذاً من الأسعار والظروف الاقتصادية السائدة وقت التعاقد أساساً لتقديراته، فإذا ما وقع أن تغيرت الأسعار والظروف الاقتصادية، نتيجة عمل إداري أو سيادي، أو بفعل ظروف طبيعية أو غير ذلك، يترتب على ذلك تغيير أساس حسابات المتعاقد، ويتعرض لخسائر قد تكون فادحة، هنا يكون للمتعاقد أن يطلب من الإدارة تعديل شروط العقد المالية، ومد يد العون له، وارتكازاً إلى تحقيق العدالة، وليعود التوازن المالي إلى العقد، ليتمكن المتعاقد من الاستمرار في تنفيذ العقد.

 

وتلتزم الإدارة بإعادة هذا التوازن، لا تحقيقاً لمصلحة خاصة المتعاقد، وإنما تحقيقاً لقواعد العدالة، التي تقرر أن الغنم بالغرم، ثم حفاظاً على الصالح العام، الذي سوف يصاب بضرر نتيجة لتوقف المتعاقد عن العمل أو عدم انتظامه، أو لتأخير التنفيذ أو غير ذلك، مما يترتب على ما أصاب المتعاقد من أضرار مادية مالية.

 

وتنظم حقوق المتعاقد مع الإدارة، في طلب إعادة التوازن المالي للعقد،

نظريات ثلاثة هي نظرية المخاطر الإدارية (نظرية فعل الأمير)، ونظرية

الظروف الطارئة (نظرية المخاطر الاقتصادية)، ثم نظرية العقبات المادية غير المتوقعة ,

 ونخصص لكل نظرية منها مطلباً خاصاً.



 المبحث الاول

:

 ( نظريه فعل الامير )

 

المطلب الاول

:

 " مفهوم فعل الامير وصوره "

 

 

فى بدايات نشأه هذه النظريه فى قضاء مجلس الدوله الفرنسى كان يعتبر أن كافه الأفعال الصادره من الاداره وتسبب ضررا للمتعاقد فى عقد ادارى يمكن التعويض عنه استنادا الى نظريه فعل الامير دون اشتراط اسناد الفعل الذى سبب الضرر للسلطه المتعاقده الا انه فى وقت لاحق اشترط ان يكون الاجراء الذى سبب الضرر للمتعاقد صادرا من جهه الاداره المتعاقده .

 

ولذا فان فعل الامير او عمل الامير هو فعل يصدر عن السلطه الاداريه التى تكون طرفا فى عقد من العقود الاداريه ويترتب على هذا العمل – ودن خطأ من جانب تلك الجهه الاداريه – تسوىء مركز المتعاقد معها فى العقد الادارى ويؤدى الى التزام جهه الاداره المتعاقده بتعويض المتعاقد المضرور عن كافه الأضرار التى تلحقه من جراء ذلك , بما يعيد التوازن المالى للعقد .

 

وتأخذ محكمه القضاء الادارى فى مصر بتعريف مقارب للتعريف السابق حيث تقول فى حكم لها " .... ان المقصود بعباره " فعل الامير" هو كل اجراء تتخذه السلطات العامه , ويكون من شأنه زياده الأعباء الماليه للمتعاقد مع الاداره أو فى الالتزامات التى ينص عليها العقد , مما يطلق عليه بصفه عامه " المخاطر الاداريه " وهذه الاجراءات التى تصدر من السلطات العامه قد تكون من الجهه الاداريه التى أبرمت العقد وقد تتخذ شكل قرار فردى خاص أو تكون بقواعد تنظيميه عامه " .

 

ان طبيعه وصور التدخل الذى تقوم به جه الاداره المتعاقده ويقبل لأن يكون محلا لتطبيق نظريه فعل الامير متنوعه بالنظر الى طبيعتها وتأثيرها على العقد , فقد تتخذ هذه الاجراءات (طابعا عاما) كالقوانين واللوائح وقد تتخذ (طابعا خاصا) كالقرارات الفرديه والتصرفات الماديه .

 

       

أولا : فعل الامير فى صوره اجراء خاص

 

 

قد تؤدى الاجراءات الخاصه الصادره عن السلطه الاداريه المتعاقده الى تعديل مباشر فى شروط العقد وقد يؤثر فى ظروف تنفيذه بما يؤدى الى تحميل المتعاقد بأعباء جديده لم تكن فى الحسبان لحظه ابرام العقد .

 

 

1- الاجراءات الخاصه التى تؤثر مباشره فى شروط العقد :

 

 ويقصد بها ممارسه الاداره لسلطتها فى تعديل العقد الادارى بارادتها المنفردة سواء بالنقص او بالزيادة فى حجم الاداء يقابل سلطة هذه الادارة حق المتعاقد فى ضمان التوازن المالى للعقد و تعتبر هذه التدخلات المثال النموذجى لفعل الامير , ويجرى القضاء على تعويض المتعاقد تعويضا كاملا عما يلحقه من ضرر من جراء تعديل شروط العقد .

ونلاحظ انه حتى تطبيق نظريه فعل الامير يجب ان تلتزم الاداره بالشروط الواجب توافرها فى اجراءها للتعديل فى العقد الادارى , وإلا اعتبرت مرتكبه لخطأ تعاقدى , فنخرج بذلك من نطاق نظريه فعل الأمير وتسأل الاداره على أساس المسئوليه العقديه الطبيعيه المبنيه على الخطأ .

 

 

2-  الاجراءات الخاصه التى تؤثر على ظروف تنفيذ العقد :

 

وهى الاجراءات الخاصه التى تتخذها جهة الاداره المتعاقده دون أن تقصد التعديل فى شروط العقد , ومع ذلك يؤدى تدخلها الى التأثير على ظروف التنفيذ , بما من شأنه تحميل المتعاقد بأعباء جديده لم يتوقعها عند ابرام العقد وحينئذ يتعين تعويض المتعاقد تعويضا كاملا على أساس التوازن المالى للعقد , كالأمر الصادر من جهه الاداره - باعتبارها سلطه بوليس - الى الشركه المتعاقده بنقل اسلاك الكهرباء الى مكان اخر لدواعى المحافظه على سلامه المواطنين . فهذه الاجراءات الصادره فى صوره قرار فردى تتيح للمتعاقد الذى اصابه ضرر من جراءها ان يطلب الحكم بالتعويض استنادا الى نظريه فعل الامير.            

                       

ثانيا : فعل الامير فى صوره اجراء عام

 

يقصد بالاجراء العام صدور قوانين أو لوائح من جهه الاداره المتعاقده  من شأنها زياده أعباء المتعاقد معها , وذلك بما قد تؤدى اليه من تعديل مباشر فى شروط العقد أو بتأثيرها على ظروف التنفيذ الخارجيه . ويبدو الامر فى هذه الحاله أكثر صعوبه فالاجراء هنا لا يقصد به المتعاقد مع الاداره انما يتجاوزه ليشمل جميع المواطنين .

 

 

ونتناول تأثير الاجراء العام على هذا النحو .

 

 

أ –  الاجراءات العامه التى تؤدى الى تعديل فى شروط العقد :

 

قد يؤدى التشريع واللائحه الى تعديل مباشر فى شروط العقد اما بتعطيل بعض شروطه . او بتعديل فحواها او بانهاء العقد قبل الأوان , وفى هذه الأحوال يكون للمتعاقد مع الدوله الحصول على تعويض عن الاضرار التى اصابته من جراء ما يؤدى اليه العمل التشريعى , وليس هناك صعوبه اذا نص القانون ذاته على تعويض المتعاقد المضار , وكذلك اذا استبعد القانون مبدأ التعويض عن الاضرار التى تنجم عن تطبيقه وتأثيرها على المراكز التعاقديه , فلا يكون لنظريه فعل الامير محلا للتطبيق .

 

ب –  الاجراءات العامه التى تعدل فى ظروف التنفيذ الخارجيه :

 

ويقصد بها عند مالا يمس الاجراء العام , التشريع او اللائحه , شروط من شروط العقد مباشره , وانما يقتصر اثره على التأثير فى ظروف تنفيذه الخارجيه, بما يجعل التنفيذ أكثر مشقه على المتعاقد .

وهنا نجد أن الاصل فى قضا ء مجلس الدوله الفرنسى  الا يعوض عن الاضرار التى يتحملها المتعاقد فى هذه الصوره الا فى اضيق الحدود, ويستند مجلس الدوله الفرنسى فى ذلك الى ان النفقات الاضافيه التى تكبدها المتعاقد قد اصابته فى ذات الظروف الخاصه بسائر المواطنين ومن ثم فانه لا يستحق عنها تعويضا الا اذا أدت الى قلب اقتصاديات العقد رأسا على عقب .

 

   ومن خلال التطبيقات القضائيه لمجلس الدوله الفرنسى نجد انه قد رفض التعويض على اساس نظريه فعل الامير فى الحالات التاليه :

 

1/ فى مجال الضرائب والرسوم :

 

ان فرض ضرائب جديده أو زياده فئاتها لا يمكن معه للمتعاقد مع الاداره ان يطلب تعويضا عن النفقات الزائده التى يتكبدها من جراء ذلك , فهى تكاليف عامه على الكافه .

 

2/ فى مجال الاجراءات الاجتماعيه :

 

     كالتشريعات الخاصه بزياده أجر الايدى العامله أو تلك المتعلقه بالتأمين ضد اصابات العمل .

وقد يرتبت على صدور مثل هذه التشريعات ذات البعد الاجتماعى , زياده أعباء تنفيذ بعض العقود بما يؤدى اليه من زياده النفقات بصوره لم تكن متوقعه اثناء ابرامها وهذه التشريعات شأنها شأن التشريعات الضريبيه . لا تتيح للمتعاقد الاستناد الى نظريه فعل الامير للحصول على تعويض عن الاضرار التى تصيبه من جرائها .

وهذا ما اخذت به الجمعيه العغموميه للقسم الاستشارى بمجلس الدوله فى مصر . فقد رفضت فى فتوى لها صدرت فى 20 يوليو 1960 طلبات التعويض عن التكاليف المترتبه على تطبيق قانون العمل الموحد رقم 91 لسنه 1959 .

 

3/ فى مجال الاجراءات الاقتصاديه والنقديه :

 

    ومثالها التشريعات التى تصدر بتنظيم الاستيراد والتصدير والتشريعات التى تصدر بغرض تثبيت الاسعار , وايضا المتعلقه بالنظم النقديه  واسعار العملات وعلاقتها بالعملات الاجنبيه الاخرى وفى هذا الصدد افتى قسم الرأى مجتمعا فى مجلس الدوله المصرى فى 17 يونيه سنه 1954 بأن قرار مجلس الوزراء بتخفيض قيمه الجنيه المصرى بالنسبه للدولار يعتبر " حادثا استثنائيا فى حكم الماده 147/2 من القانون المدنى " أى انه رفض اعتبار هذا الاجراء العام من قبيل عمل الامير , وطبق عليه أحكام نظريه الظروف الطارئه . وهو المسلك الذى يلتزم مجلس الدوله الفرنسى به أيضا .

 

    كما ذكرنا فان النص فى القانون أو العقد على التعويض عن الاجراءات العامه هو أمر لا يثير صعوبه, فالقاضى عندما يحكم بالتعويض فى هاتين الحالتين فانه يطبق هذه النصوص باعتبارها تعبيرا عن اراده المشرع أو المتعاقدين .

 

ولكن مجلس الدوله الفرنسى لا يقف عند هاتين الحالتين للتعويض عن الاضرار التى تلحق بالمتعاقد مع الاداره على اساس نظريه عمل الامير , بل نجده منح التعويض فى حالات استثنائيه على اساس تلك النظريه الا انه يصعب القول بوجود معيار قاطع فى هذا الشأن يجمع عليه الفقه والقضاء ومع ذلك فلم يكن امام الفقه سوى استلهام أهم المعايير والتوجيهات من أحكام مجلس الدوله الفرنسى ومن تقارير مفوضى الحكومه لديه ,

 

 

 

 

 ومن ذلك أمكن القاء الضوء على أهم المعايير والتى تقوم على الاعتبارات الاتيه :

 

أولا : ان تمس هذه الاجراءات مسأله يمكن اعتبارها اساسيه أو حاسمه فى ابرام العقد . أىى مسأله كان لها دورها الحاسم فى دفع الفرد الى التعاقد .

 

ثانيا : فكره الضرر الخاص , وتعنى ان مجلس الدوله الفرنسى لا يعوض عن الضرر المترتب على الاجراء العام الا اذا اثبت المتعاقد ان ضررا خاصا قد الحقه , وان هذا الضرر الخاص لا يشاركه فيه من يمسهم القرار العام .

 

  ولقد أخذت محكمه القضاء الادارى فى مصر فى حكمها الصادر فى 20يناير 1955 بفكره خصوصيه الضرر كشرط لقيام الحق فى التعويض على اساس نظريه فعل الامير . كذلك قالت بذلك المحكمه الاداريه العليا , فى حكمها الصادر فى 20 مايو 1961 , حيث استعرضت المحكمه شروط تطبيق نظريه فعل الامير ومن بينها " أن يلحق بالمتعاقد ضرر خاص لا يشاركه فيه سائر من يمسه القرار العام "  

 

  وفى هذا الصدد يقول الاستاذ الدكتور سليمان الطماوى تعليقا على رأى العميد هوريو الذى يذهب فيه الى أن الضرر الذى يصيب المتعاقد من جراء هذه الاجراءات العامه هو ضرر خاص  باستمرار نظرا للرابطه التعاقديه  التى تربطه بالسلطات العامه والتى تميزه عن سائر المضرورين من تلك التشريعات " ان تفسير هوريو ولو ان القضاء لا يؤيده هو وحده الذى يجعل للتعويض أساسا متميزا فى هذه الحاله , ويلحق بنظريه فعل الامير , كفكره يقتصر تطبيقها على نطاق العقود الاداريه . اما استبعاد تفسيره والاقتصار على فكره " الضرر الخاص " بمعناها المطلق فيجعل المسئوليه فى هذه الحاله تخضع للقواعد العامه فى المسئوليه عن الاضرار التى تلحق الافراد من جراء التشريعات , سواء أكانت تربطهم بالاداره رابطه تعاقديه أم لا "

 

 

 

 

المطلب الثانى

:

" شروط تطبيق النظريه "

 

 

لكى تنطبق نظريه فعل الامير يجب ان تتوافر الشروط الاتيه :

 

أولا : يجب ان يكون ثمه منازعه تتعلق بعقد ادارى :

 

      تعتبر نظريه فعل الامير من خلق مجلس الدوله الفرنسى والتى أرسى قواعدها فى اطار روابط القانون العام واحتياجات المرافق العامه ومقتضيات سيرها فهى اذا من الافكار الاداريه التى لا مقابل لها فى القانون الخاص , ولهذا فلا محل لتطبيق نظريه فعل الامير الا بصدد منازعه تتعلق بعقد ادارى .

 

    وقد بينت محكمه القضاء الادارى هذا الشرط فى أحكامها , فتقول فى أحد أجكامها انه " متى كان الأمر بين الشركه وبين الحكومه خارجا عن نطاق الرابطه العقديه , فان طلب التعويض عن الاضرار التى تترتب على التشريع الجديد استنادا الى " نظريه فعل الامير " يكون على اساس سليم من القانون , اذ من المقرر ان المسئوليه التى ترتب التعويض فى نطاق نظريه " افعال الامير " الا فى حاله ما اذا كان المضرور بسبب التشريعات الجديده تربطه بالدوله رابطه تعاقديه أثر فيها التشريع الجديد , بأن زاد فى الأعباء التى يتحملها فى تنفيذ التزاماته بمقتضى العقد , وأن تؤدى هذه الزياده فى الأعباء الماليه الى الاخلال بالتوازن المالى للعقد " .

 

ثانيا : ان مسئوليه الاداره تثار بلا خطأ من جانبها :

 

    ونعنى أن الفعل الذى سبب للمتعاقد ضررا لا يتضمن أى خطأ من جانب الاداره . فأساس المسئوليه فى نطاق هذه النظريه لا يرتكز على فكره الخطأ . بل أن فعلها الذى يرتب مسئوليتها هو تصرف من تصرفاتها كسلطه عامه تستهدف تحقيق الصالح العام , وانها تصرفت فى حدود سلطتها . ففعل الامير فى اى صوره من صوره هو تطبيق أكيد للمسئوليه العقديه دون خطأ , تلك التى تتميز بها العقود الاداريه عن عقود القانون الخاص .

 

ثالثا : أن يكون الفعل الضار صادرا من جهه الاداره المتعاقده : 

 

     ففعل الامير يفترض صدور تصرف أو عمل من سلطه عامه يكون من شأنها الحاق ضرر بالمتعاقد , وقد أضاف مجلس الدوله الفرنسى هذا الشرط فى حكم Ville de Toulon  الصادر فى 4 مارس 1949 , اذا لم يكن يشترط قبل هذا الحكم أن يكون العمل صادرا من الجهه الاداريه المتعاقده , بل كان يكتفى بأن يكون صادرا من اى جهه اداريه . وبعد ذلك التاريخ أصبح يشترط أن يكون العمل صادرا من الجهه الاداريه المتعاقده حتى يمكن تطبيق نظريه فعل الامير , اما اذا لم يكن كذلك فتطبق نظريه الظروف الطارئه .

 

رابعا : يجب أن يترتب على فعل الامير ضرر للمتعاقد :

 

    وركن الضرر هو أحد أركان المسئوليه طبقا للقواعد العامه يستوى فى ذلك المسئوليه فى القانون الخاص والمسئوليه فى نطاق القانون العام وسواء أكانت مسئوليه عقديه أو كانت مسئوليه غير عقديه  , وسواء قامت على أساس الخطأ أو بدون خطأ .

ولا يشترط فى الضرر المبرر للتعويض فى نطاق نظريه فعل الامير أى قدر من الجسامه , فقد يكون الضرر جسميا أو يسيرا وقد يشتمل فى ضرر فعلى يصيب المتعاقد , وقد يكون مجرد انقاص للربح الذى يعول عليه , وكل ما يتطلبه مجلس الدوله الفرنسى حدوث اختلال فى التوازن المالى للعقد .

ويقع عبء اثبات الضرر على المتعاقد الذى  يدعيه , فلا يمكنه الحصول على التعويض الا اذا اثبت أن هناك ضرر مؤكد ومباشر قد أصابه وأن هذا الضرر ما هو الا نتيجه الاجراء الذى سبب الخسائر التى يطالب بالتعويض عنها .

 

خامسا : شرط عدم التوقع :

 

يجب أن يكون الاجراء الصادر من الاداره غير متوقع , اما اذا توقع العقد هذا الاجراء , فيستبعد تطبيق أحكام هذه النظريه وتطبق النصوص العقديه.

 

وقد ابرز القضاء الادارى فى فرنسا وفى مصر هذا الشرط بوضوح فى العديد من الأحكام التى تعرضت لتطبيق النظريه فيقول فى احد احكامه " فالأعمال التى قام بها المقاول والتى تتجاوز ما تم النص عليه فى شروط تنفيذ العقد , وما كان متوقعا فى الممارسه والتى تجاوز التوقعات المشتركه لأطراف العقد لحظه ابرامه ويكون من شأنها أن تتيح للمتعاقد المضار المطالبه بالتعويض استنادا الى نظريه الصعوبات الماديه غير المتوقعه .

 

وكذلك تناولت محكمه القضاء الادارى فى مصر شرط عدم التوقع فى حكم لها جاء به " أن الشرط الخاص بوجوب أن تكون الصعوبه طارئه أى غير متوقعه أو مما لا يمكن توقعه أو ليس فى الوسع "

 

 ومن شروط تطبيق نظريه فعل الامير أن يكون الاجراء أو التشريع الجديد غير متوقع الصدور وقت التعاقد , فإذا ما توقعته نصوص العقد , فان المتعاقد مع الاداره يكون قد ابرم العقد وهو مقدر لهذه الظروف الامر الذى يترتب عليه تعذر الاسناد الى نظريه " فعل الأمير " .

 

 

 

المطلب الثالث

:

" الاساس القانونى للتعويض عن فعل الامير "

 

ذهب الفقه فى تبرير الأساس القانونى لحق المتعاقد المضار فى الحصول على تعويض كامل تطبيقا لنظريه فعل الامير الى عده اراء . فمنهم من اسند هذا الحق لفكره التوازن المالى للعقد , ومنهم من ركنها الى المسئوليه التعاقديه للأداره . ومن قال بفكره التوازن المالى حاول ردها الى النيه المفترضه للمتعاقدين , والبعض منهم حاول المزج بين الفكرتين .

وهناك من الاراء الاخرى التى حاولت ارجاع حق التعويض الى أفكار أخرى       كا لاثراء بلا سبب , أو المساواه أمام التكاليف العامه . الا أن هذه الأفكار لم تلق قبولا فى الفقه .

 

ونتناول الفكرتين الغالبتين فى الفقه كأساس لحق التعويض فى حاله فعل الأمير ...

 

أولا : فكره التوازن المالى للعقد :

 

  رأينا أن مجلس الدوله المصرى قد أقر هذه الفكره فى معظم أحكامه . وعلى أساس هذه الفكره يتعين على الاداره ان تعيد التوازن المالى للعقد كلما اختل هذا التوازن نتيجه لفعل الاداره المتعاقده .

وقد ذهب رأى فى الفقه , مع تسليمه بأن أساس حق التعويض فى نطاق فعل الأمير يرجع إلى فكره التوازن المالى للعقد , الا انه يرى ان هذه الفكره ذاتها ترجع الى النيه المشتركه للطرفين المتعاقدين بمعنى أن اعاده التوازن المالى للعقد ناتج عن تطبيق شرط تعاقدى ضمنى لنيه المفترضه لأطراف العقد , وأن حق التعويض عن فعل الأمير يؤسس فقط على فكره التوازن المالى فى اطار المفهوم المحدد بالنيه المفترضه , وقد أشار مجلس الدوله الفرنسى كثيرا فى أحكامه الى هذه الفكره .

 

ويذهب الاستاذ الدكتور/ سليمان الطماوى أن تعميم هذه الفكرهخ وفرضها فى جميع الحالات , ينطوى على قدر كبير من التعسف . ومن ثم فانه من الاسلم التسليم بفكره التوازن المالى للعقد دون حيله ارجاعها الى نيه الطرفين باعتبارها من خصائص العقد الادارى .

 

ثانيا : المسئوليه التعاقديه للأداره : 

 

وهو الأساس الثانى الذى قال به من الفقهاء لأساس المسئوليه عن فعل الأمير من لم يسلم منهم بفكره التوازن المالى للعقد فهم يرون أن المسئوليه هنا مسئوليه تعاقديه , ولكنها مسئوليه بدون خطأ وهو مبدأ تتميز به المسئوليه العقديه فى مجال العقود الاداريه عن عقود القانون الخاص .

 

ولا خلاف بين الفكرتين فالمسئوليه عن فعل الأمير هى مسئوليه تعاقديه على أساس التوازن المالى للعقد فالمسئوليه فى هذا المجال هى مسئوليه تعاقديه وهذا يفسر لنا اشتراط مجلس الدوله الفرنسى أن يكون فعل الأمير صادرا عن الجهه الاداريه المتعاقده حتى يحكم للمتعاقد الأخر بالتعويض .

 

 

 

 

 

 

المطلب الرابع

:

" الاثار القانونيه المرتبه على نظريه فعل الامير"

 

يترتب على نظريه فعل الأمير التزامات على عاتق المتعاقد مع الاداره والتزامات على الاداره .

 

   أولا : التزامات المتعاقد مع الاداره :

 

        " الاستمرار فى تنفيذ العقد "

 

  يجب على المتعاقد مع الاداره ان لا يتوقف عن تنفيذ التزاماته التعاقديه استنادا الى الصعوبات التى تحيط به نتيجه لفعل الأمير , فكما ذكرنا فان المتعاقد فى العقد الادارى هو معاون للأداره من أجل تحقيق المصلحه , هذه المصلحه هى التى تلزمه بالاستمرار فى التنفيذ متى كان ممكن , وكذلك فان العقد الادارى باعتباره وسيله من وسائل تسيير المرفق العام لاينبغى أن يكون سببا فى عرقله سيره بانتظام واطراد .

 

  ويترتب على هذا المبدأ – أى مبدأ الاستمرار فى تنفيذ العقد – أن المتعاقد الذى يتوقف عن تنفيذ التزاماته العقديه يتعرض للجزاءات التعاقديه , دون أن يكون له احتجاج بالصعوبات التى تقايله فى التنفيذ .

 

  وذلك أمر منطقى بالاضافه الى علاقه العقد الادارى بالمرفق العام فان تقدير توافر شروط تطبيق النظريه أمر يقوم به قاض العقد ولا يملك المتعاقد الذى واجهته صعوبات فى التنفيذ ان يتوقف عن الاستمرار فى هذا التنفيذ بحجه أن هذه الصعوبات هى من قبيل نظريه فعل الامير .

ومن ناحيه أخرى يذهب مجلس الدوله الفرنسى الى أ، المتعاقد الذى يستمر فى تنفيذ التزاماته العقديه يحق له المطالبه بعدم توقيع الغرامات الماليه عن تأخيره فى التنفيذ

- وذلك فى حاله وجود فعل الأمير أدى الى جعل التنفيذ مرهقا مما يبرر التأخير فى التنفيذ .

 وكذلك اذا تبين ان العقد الادارى – نتيجه لفعل الأمير لن يعود اليه توازنه على الرغم من معاونه الاداره للمتعاقد فمن حق المتعاقد أن يطالب بفسخ العقد .

 

 

ثانيا : الالتزام على عاتق الاداره :

 

             " التعويض "

 

  يترتب على اقرار وجود نظريه فعل الأمير نتيجه رئيسيه هامه وهى منح المتعاقد المضار من جراء هذا الفعل تعويضا كاملا والتعويض الكامل يشمل كل ما لحق المتعاقد من خساره وما فاته من كسب .

 

 ويتضمن العنصر الأول المتعلق بتعويض المتعاقد عما لحقه من خساره  كافه النفقات الفعليه التى تكبدها المتعاقد بسبب فعل الأمير , كزياده نفقات التنفيذ نتيجه فروق الأسعار أو استخدام مواد اضافيه وغير ذلك من النفقات الفعليه الناتجه عن تدخل الاداره . ومن صور الخساره ايضا أن تتدخل الجهه المتعاقد لتعديل التزامات المتعاقد بالنقص , كأن تزمر بعدم تنفيذ جزء من العقد , مما يترتب عليه عدم استخدام مواد أو سلع مخزونه لتنفيذ العقد , مما يؤدى الى تلفها أو التخلص منها بسعر أقل , كما قد يؤدى تخفيض حجم الأشغالالى أن يقوم المتعاقد بالاستغناء عن جزء من الأيدى العامله فيتحمل بذلك التعويض لها .

 

  وبصفه عامه فان العنصر الاول عن عنصرى التعويض الكامل " الخساره " يتم تقديره بتحديد المصروفات والنفقات الفعليه التى تكبدها المتعاقد بسبب فعل الأمير .

أما العنصر الثانى فى التعويض الكامل بمناسبه فعل الأمير, فهو ما فات المتعاقد من كسب , ويشمل المبالغ المعقوله التى كان من حق المتعاقد ان يعول عليها لو لم يختل توازن العقد نتيجه لفعل الأمير .

  

وقد وضحت محكمه القضاء الادارى ذلك فى حكمها الصادر فى 30 يونيه 1957 فقضت بأنه " لا يتصور أن المتعاقد مع الاداره يقبل معاونتها فى تسيير المرافق بالمجان وبغير مقابل , بل الطبيعى أنه قرر طبقا لتقديراته انه سيظفر مقابل التزاماته العقديه بفائده معينه وربح معلوم , فاذا سلم للاداره بحق التعديل تحقيقا للمصلحه , فان العداله تأبى حرمان المتعاقد من حقه المشروع فى الفائده أو الربح الذى قدره عند ابرام العقد ...".

 

ثم تشير فى موضع اخر الى عنصرى التعويض فتقول " أن القاعده بالنسبه للتعويض على أساس التوازن المال للعقد ...., أنه اذا لم يكن مقداره متفقا عليه فى العقد , فان جه الاداره لا تملك ان تستقل بتقديره بل يقدره قاضى العقد اعتبارا بأنه ينشأ عن تكاليف غير متوقعه , وان كل ما هو غير متوقع يعتبر خارجا عن نطاق العقد , فليطبق عليه شروطه ولتعبير " عدم التوقع " فى هذه الخصوصيه معنى خاص بها هو أن التكاليف الزائده التى تلقى على عاتق المتعاقد تعتبر غير متوقعه , مادام أنها ليست جزاء من الاتفاق, بمعنى أنه لا يقابلها فى شروط العقد أى تقدير .

 

والمحكمه انما تقدر هذا التعويض طبقا للقواعد المقرره فى القانون الادارى فى هذا الشأن وهو يشمل عنصرين :

 

 الاول : ما لحق المتعاقد من خساره , ويتضمن هذا العنصر المصروفات الفعليه التى انفقها المتعاقد , وهذه المصروفات تختلف باختلاف الاحوال وطبيعه التعديل ونتائجه .

مثل ذلك ما اذا طلبت الاداره سرعه انجاز الاعمال , فان ذلك قد يؤدى الى زياده التكاليف على المتعاقد بدفع اثمان مرتفعه او لزياده  أجور الايدى العامله كما انه من الجائز ان يترتب على تعديل العقد أثناء تنفيذه خسائر متنوعه ,

 وفى هذه الحاله يجب تقدير هذه الخساره مادامت علاقه السببيه قائمه بينها وبين الاجراء الذى طالبت جهه الاداره من المتعاقد معها اتخاذه ,

 

والثانى : مافات المتعاقد مع الاداره من كسب اعتبار بأن من حقه أن يعوض عن ربحه الحلال عن عمله ورأس ماله وبذلك يتميز التعويض على أساس نظريه التوازن المالى عنه على أساس نظريه الظروف الطارئه , والطارىء غير المتوقع فى أن الاول تعويض شامل وغير جزئى كما هو الشأن فى التعويض ....,.

 

  اذا كانت هذه هى القاعده فاننا نجد أن مجلس الدوله الفرنسى يخرج احيانا على قاعده التعويض الكامل فى بعض الحالات مثل :

 

  1/ حاله فسخ العقد بسبب ظروف الحرب أو بسبب توقف الأعمال الحربيه . وهنا يكتفى المجلس بتعويض الأضرار الفعليه المترتبه على فسخ العقود دون اعتبار للأرباح التى كان من شأن المتعاقد ان يحققها لو لم يتم الفسخ .

 

2/ اذا ساهم المتعاقد بخطئه فى احداث بعض الأضرار المترتبه على فعل الامير أو ساعد فى زياده هذه الأضرار . فحينئذ ينتقص المجلس من قيمه التعويض القدر المناسب لهذا الخطأ للمتعاقد وهذه الحاله مجرد تطبيق للقواعد العامه .

 

 

 


المبحث الثاني


 ( نظريه الظروف الطارئه )

_________________________________________

 

الأصل أن العقد لا يلٌزم الا أطرافه وان المتعاقدينٌ لا يلٌتزمان الا بمضمونه , فعندما يبٌرم العقد فإن كل طرفؾ فيهٌ يلٌتزم بتنفيذٌ التزامه المترتب على الرابطة العقديةٌ دون زياٌدة او نقصان , اذ ان العقد يكٌون نسبى الأثر من حيثٌ المضمون , وان الاشخاص احرار فى تعاقدهم وان ارادتهم التعاقديةٌ محترمة وهى مصدر القوة الملزمة للعقد , وهذا ما عٌبر عنه بمبدأ العقد شر يعٌة المتعاقدينٌ الذي يعٌد من نتاج مبدأ سلطان الارادة , الا ان قواعد العدالة قد دفعت المشرع الى التدخل بالتنظيمٌ ف كثيرٌ من العقود للمحافظة على التوازن الاقتصادي بينٌ الالتزامات المتقابلة , وقد يكٌون ذلك التدخل فى مرحلة تكوينٌ العقد كما ف عقد الاذعان , او فى مرحلة التنفيذٌ كما فى نظريةٌ الظروفؾ الطارئة.

ولاشك ان لموضوع نظريةٌ الظروفؾ الطارئة وأثرها على إعادة التوازن الاقتصادي المختل فى العقد, أهميةٌ كبيرٌة من الناحيتٌينٌ العلميةٌ والعمليةٌ , فمن الناحيةٌ العلميةٌ فإن هذا المبدأ يعٌد من نتاج قواعد العدالة التى تهدفؾ الى التخفيف من القوة الملزمة للعقد.

ومن الناحيةٌ العمليةٌ فالكل يعلمٌ بان الأوضاع الاقتصاديةٌ المتقلبة التى يمٌر بها العالم بصورة عامة تحتاج الى وسائل تساعد على المحافظة على التوازن الاقتصادي الذي يتأثر بتلك التقلبات ومن أهم هذه الوسائل هى تطبيقٌ نظريةٌ الظروف الطارئة.

وفيما يلى سوف نعرض لكم هذه النظريه على ثلاث مطالب :

المطلب الاول سنخصصه لمعرفه نشؤ النظريه وبدايتها وتطورها, اما المطلب الثانى سنتحدث فيه عن شروط تطبيق هذه النظريه, واما المطلب الثالث فسوف نتناول الاثار القانونيه المترتبه على نظريه الظروف الطارئه.

 

المطلب الاول : نشأه النظريه ومضمونها

 

 

نظرية الظروف الطارئة في الفقه الإسلامي:

لقد أخذ الفقه الإسلامي بنظرية الظروف الطارئة وذلك بإقراره نظرية الضرورة، حيث تعد الظروف الطارئة تطبيقا من تطبيقات نظرية الظروف فقد انطلق الفقهاء المسلمون صوب كل ناحية من كتاب الله عز وجل والسنة والنبوية بغية رفع الضرر عن أحد المتعاقدين الناشئ عن التغيير في الظروف التي تم إبرام العقد فيها ولقد ساقوا عدة أدلة للقول بصحة الأخذ بنظرية الظروف الطارئة وذلك للأسباب التالية:

       · أنه في عدم التوازن المالي للعقد نتيجة الظروف الطارئة التي أحلت بالعقد إرهاقا وحرجا بالمتعاقد، والله عز وجل لا يرضى بذلك لعباده حيث قال في كتابه الحكيم «مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»()، وقوله تعالى:  يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ»() وقال أيضا «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاّ وُسْعَهَا»()

       · إن تطبيق النظرية يعد وسيلة من وسائل إقامة العدل الذي هو من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية في باب المعاملات ومن المعلوم أن الله عز وجل لم يحصر طرق العدل في طريقة دون غيرها، لكن أينما يكون العدل ثم الشرع.()

       · بالإضافة إلى ذلك فإنه في تطبيق نظرية الظروف الطارئة تحقيقا للتراضي الذي جعله الله عز وجل قيدا لإباحة التجارة بين المؤمنين، وذلك بقوله عز وجل: «يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا ّأَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ»() ، وفي اختلال التوازن في الأعباء التي يتحملها المتعاقد مع جهة الإدارة وفي المزايا التي ينتفع بها تفويتا للرضا الذي هو شرط لإباحة التجارة.

       · ضرورة رفع الضرر عن المتضرر، وذلك بتعويض المتعاقد مع الإدارة عن الضرر الذي لحقة لسبب لادخل لإرادته فيه وذلك تطبيقا لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار" والقواعد الفقهية القائلة: "الضرر يزال"، "درء المفاسد أولى من جلب المنافع"، الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف"

وتأكيد لما سبق فقد انتهى مجلس المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة في دورته الخامسة عام 404هـ إلى الأخذ بتطبيق نظرية الظروف الطارئة وذلك أثناء حدوث الأزمات الاقتصادية فذكر ما يلي: ()

ففي العقود المتراضية التنفيذ (كعقود التوريده التعهدات والمقاولات).

إذا تبدلت الظروف التي تم فيها التعاقد تبدلا غير الاوضاع والتكاليف والأسعار تغيرا كبيرا بأسباب طارئة عامة لم تكن متوقعة حين التعاقد فأصبح بها تنفيذ الالتزام العقدي يلحق بالملتزم خسائر جسيمة غير معتادة مثل تقلبات الأسعار في طرق التجارة ولم يكن ذلك نتيجة تقصيرا أو إهمال من الملتزم في تنفيذ إلتزاماته فإنه يحق للقاضي في هذه الحالة عند التنازع وبناء على الطلب، تعديل الحقوق والالتزامات العقدية بصورة توزع القدر المتجاوز للمتعاقد من الخسارة على الطرفين المتعاقدين كما يجوز له أن يفسخ العقد فيما لم يتم تنفيذه إذا رأى أن فسخه أصلح مع تعويض عادل للملتزم .

 

 نظرية الظروف الطارئة في العصر الحديث:

لقد أسس قواعد هذه النظرية حكم مجلس الدولة الفرنسي الشهير الصادر في 1916 في قضية غاز بوردوو التي تتلخص وقائع هذه القضية في ان شركة الغاز للاضاءة بمدينة بوردو كانت ملزمة بأن تقوم بتوريد الغاز للمدينة بسعر معين ونتيجة وقوع الحرب ارتفع سعر الفحم ووجدت الشركة أن الأسعار التي تتقاضاها من الجهة الإدارية المتعاقدة معها لا تغطي نفقات الشركة فطلب تعديل هذه الأسعار برفعها غير أن الجهة الإدارية رفضت ذلك استنادا لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين ،

فضطرت الشركة إلى الإلتجاء لمجلس الدولة، الذي قضى بتعديل العقد بين الجهة الإدارية والشركة بما يتناسب والأسعار الجديدة وقرر أنه إذ طرأت ظروف لم تكن في خلد أحد الطرفين وقت التعاقد وترتب عليها زيادة في أعباء الشخص المتعاقد بما يؤدي إلى إخلال التوازن المالي للعقد إخلالا جسيما فإنه للشخص أن يطلب من الإدارة ولو بصفة مؤقتة المساهمة في الخسائر التي ستلحق به من جراء تنفيذ العقد بحالته المتفق عليها() 

وعلى الرغم من اعتراف القضاء الفرنسي بتطبيق نظرية الظروف الطارئة إلا أن محكمة النقض الفرنسي قد أحبطت كل المحاولات التي أقدمت عليها المحاكم لتطبيق هذه النظرية في مجال القانون الخاص حيث أصبح تمسك الاجتهاد المدني الفرنسي بشريعة العقد ورفضه لتطبيق نظرية الظروف الطارئة تقليدا راسخا فأقام بينه وبينها بابا لم تستطيع بعض المحاكم التي تؤمن بالنظرية أن تنفذ منه وباءت كل محاولاتها بالفشل()

أما بالنسبة لموقف النظام القانوني المصري فنجد أن محكمة النقض المصرية في البداية كانت ترفض تطبيق نظرية الظروف الطارئة وذلك استنادا إلى أنه ما دام تنفيذ العقد ممكنا فإنه ينبغي على المتعاقد مع جهة الإدارة القيام به ولو صار تنفيذه مرهقا()

واستمر الحال كما هو حتى صدر القانون 129 لسنة 1947 بشأن التزام المرافق العامة حيث نصت المادة السادسة منه على أنه "إذا طرأت ظروف لم يكن من المستطاع توقعها ولابد لمانح الالتزام او الملتزم فيها وأفضت إلى إخلال بالتوازن المالي للالتزام أو إلى تعديل كيانه الاقتصادي كما كان مقدار وقت منح الالتزام جاز لمانح الالتزام أن يعدل قوائم الأسعار واذا اقتضى الحال, لن يعدل أركان تنظيم المرفق العام وقواعد استغلاله , وذلك لتمكين الملتزم من أن يستمر فى استغلاله أو لخفض الأرباح الباهظه الى القدر المقبول" وبهذا يكون المشرع المصري قد أجاز تطبيق نظرية الظروف الطارئة على العقود الإدارية وقد حذى حذوه المشرع الجزائري .

 

 

مجال تطبيق نظرية الظروف الطارئة في العقود الإدارية ….

لقد اخذ مجلس الدولة الفرنسي بنظرية الظروف الطارئة رغم أن القضاء المدني الفرنسي يرفض رفضا تاما الأخذ بالنظرية وكان ذلك في الحكم الشهير الصادر في قضية غاز بوردو.

وبالرغم من أن نظرية الظروف الطارئة ظهرت في فرنسا في عقود إلتزام المرفق العامة إلا أن مجالها قد اتسع بعد ذلك ليشمل جميع العقود الإدارية حيث أصبحت تطبق على جميع العقود متى توافرت شروط تطبيقها()

وبذلك يكون مجال تطبيق النظرية  في فرنسا يشمل جميع العقود الإدارية دون المدينة .

أما في مصر فقد صدر قانون إلتزامات المرافق العامة رقم 129 لسنة 1948 مقرا لتطبيق نظرية الظروف الطارئة ثم نقل القانون المدني الجديد النظر إلى مجال القانون الخاص بالنص عليها في الفقرة الثانية من المادة 147 مدني مصري وبذلك أصبح ممكنا تطبيق نظرية الظروف الطارئة في مصر على عقود الأفراد والعقود الإدارية.

وقد ساعد اتساع مجال النظرية أن المشرع جعل نص المادة 147/2 من القانون المدني المصري نصا آمرا، لا يجوز الاتفاق على مخالفته وساعد كذلك نطاق تطبيقها أن القضاء الإداري أصبح مختصا بنظر المنازعات التي تثور بشأن جميع عقود الإدارة.

وتعتبر عقود الامتياز المجال الأصيل في تطبيق نظرية الظروف الطارئة في الواقع المحلي وهي التي أتاحت الفرصة لإقرار القضاء الأول لها وذلك في قضية غاز بوردو بالإضافة إلى أن النظرية أقرت في مصر بنص تشريعي وفق القانون رقم 129 لسنة 1947 كما سبق أن أوضحنا

أما عقد التوريد فقد مد مجلس الدولة الفرنسي مجال تطبيق نظرية الظروف الطارئة لها في بداية نشأتها في حكمه الصادر في 7/02/1918 في قضية غاز بواسي والمتعلق بعقد توريد الإنارة بواسطة شركة لمصلحة السجون وإذا كان البعض() يؤكد أن تلك النظرية قلما تطبق إلا بالنسبة للعقود التي تبرم خصيصا للتوريد المتعاقب والمتعدد وإنها نادرا ما تطبق على عقود التوريد ذات الأحادية أو ذات الأمد القصير فالنظرية تطبق على أي عقد توريد طالما توافرت شروط تطبقيها.

إما عن عقود الأشغال العامة وطبقا لإجماع الفقه المصري والفرنسي والقضاء المضطرد لمجلس الدولة الفرنسي فإن مجال تطبيق النظرية امتد ليشملها وبصفة خاصة عقد النقل وذلك لأول مرة بحكم مجلس الدولة الفرنسي حين حكم بتاريخ 21/07/1917 في قضية cie automobiles postales()

ويذهب الفقيه والين إلى أن نظرية الظروف الطارئة لا تسري على العقود غير متراخية التنفيذ وأنها لا تطبق إلى على العقود التي يستغرق تنفيذها فترة من الزمن طويلة نسبيا بما يتيحه ذلك من ظهور بعض الظروف غير المتوقعة خلال مدة التنفيذ التي يترتب عليها الإخلال باقتصاديات العقد .

 

مضمون نظريه الظروف الطارئه"

 

تعنى الظروف الطارئه فى هذا المجال اختلال اقتصاديات العقد اختلالا جسيما نتيجه لظروف استثنائيه لم يكن من الممكن توقعها وقت ابرام العقد,

وتجعل من تنفيذه أكثر ارهاقا للمتعاقد , نتيجه للخسائر التى تجاوز فى حدتها الخسائر المألوفه فى التعامل . وفى هذه الاحوال يكون من حق المتعاقد ان يطلب مساعده جهه الاداره للتغلب على هذه الظروف , وأن تشاركه فى تحمل جزء من الخساره التى المت به , ويتضح أن الظروف الطارئه لا تؤدى الى جعل التنفيذ مستحيلا الا انها تؤدى الى قلب اقتصاديات العقد رأسا على عقب. وفى هذه الحاله فان المتعاقد لا يستطيع ان يتوقف عن التنفيذ والا اعتبر قد اخل بالتزماته التعاقديه وفقا للقواعد العامه وتحقيقا لمبدأ ضمان سير المرفق , وتطبيقا لقواعد العداله يجب أن تتحمل الاداره جزء من تلك الصعوبات الطارئه .

 

وفى حكم حديث للمحكمه الاداريه العليا تبين لنا الاحكام الاساسيه التى تقوم عليها هذه النظريه فتقول أن مجال اعمال نظريه الظروف الطارئه ان تطرأ خلال تنفيذ العقد الادارى حوادث أو ظروف طبيعيه أو اقتصاديه , سواء من عمل الجهه الاداريه المتعاقده أو من غيرها ولم تكن فى حسبان المتعاقد عند ابرام العقد ولا يملك لها دفعا وان يترتب عليها ان تنزل بالمتعاقد خسائر فادحه تختل معها اقتصاديات العقد اختلالا جسيما , ومؤدى هذه النظريه بعد توافر شروطها الزام جهه الاداره المتعاقده معها فى تحمل نصيب من الخسائر التى حاقت به طوال قيام الظرف الطارىء ....

 

وبهذا المعنى فان نظريه الظروف الطارئه تقوم على اساس تحمل الاداره جزء من الخسائر التى تصيب المتعاقد معها , فهى لا تتحمل كسبه الذى نقص أو الذى كان يأمل فى تحقيقه. فهذه المؤازره من جانب الاداره تستهدف لوقوف فى جانب المتعاقد فى ضائقته حتى يغيرها ويترتب على ذلك أنه لا محل للتعويض عن الظرف الطارىء الا اذا ترتب عليه خساره فادحه , تؤدى الى قلب اقتصاديات العقد رأسا على عقب .

 

أمثلة للظروف الطارئة :

 

ومن أمثلة الظروف الطارئة، وقوع كوارث طبيعية مثل الزلازل

والفيضانات، وقوع اضطرابات ومظاهرات داخلية، نشوب حرب وقطع طرق المواصلات، حدوث كساد عالمي، ارتفاع أسعار سلع معينة مما يحتاج إليها المتعاقد في تنفيذ العقد، إضراب عمالي جماعي، فرض حصار اقتصادي على الدولة، وكل ما هو على شاكلة ذلك مما يكون له أثر على الظروف الاقتصادية بوجه عام، وعلى الأحوال المالية للمقاول المتعاقد مع الإدارة بوجه خاص.

 

 

 

 

 

المطلب الثانى : شروط تطبيق نظريه الظروف الطارئه

 

أولا: أن يكون الظرف الطارئ عاما واستثنائيا وغير متوقع  

 

 ويقصد بأن يكون الظرف عاما أي أن لا يتعلق بالمتعاقد بفرده كالإفلاس أو موته أو مرضه وإنما يشترط لكي يوصف الحادث بالعمومية أن يكون شاملا لطائفة من الناس وجاء هذا الشرط في المادة 107/3 ق م المصري بأنه إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي وإن لم يصبح مستحيلا صار مرهقا.

إذا فشرط العمومية ضروري لكي يصبح تطبيق النظرية حيث لا يعتد بالحوادث الاستثنائية الخاصة بالمدين أو بالمتعاقد وذلك ضمان لعدم الغش من جانبه بادعاءه خلاف الواقع.

كما يجب أن يكون الحادث الطارئ الاستثنائي غير متوقع أي إذا كان هناك مجال لتوقع الحادث فلا سبيل لتطبيق نظرية الظروف الطارئة فمثلا فيضان نهر النيل حادث يحدث تقريبا كل عام وويمكن توقعه كذلك انتشار دودة القطن ومرض البوفروا عند النخيل ويتفرع على شرط عدم التوقع عدم استطاعة المتعاقد دفع هذا الحادث أي أن المتعاقد يكون عاجزا أمام رفع الضرر الذي ألحقه هذا الظرف الطارئ باقتصاديات العقد ولا يستطيع بإمكانياته الماجية معالجة الظرف لوحده.

وبالإضافة إلى ذلك فقد قضت المحكمة الإدارية العليا في مصر بأنه «... يشترط لتطبيق نظرية الظروف الطارئة أن تطرأ خلال مدة تنفيذ العقد الإداري حوادث أو ظروف طبيعية أو اقتصادية أو ظروف من عمل جهة إدارية غير المتعاقدة أو ظرف من عمل إنسان آخر...» ()

 

 

 

 

ثانيا: أن يكون الظرف الطارئ أثناء تنفيذ العقد ولا يكون للمتعاقد دخل في حدوثه

 

يشترط لتطبيق نظرية الظروف الطارئة أن يقع الظرف الاستثنائي قبل تمام العقد وخلال تنفيذه ومن ثم لا يعد ظرفا طارئا الحادث الذي يقع قبل ابرام  العقد حيث يستطيع المتعاقد أن يمتنع عن إبرام الصفقة فإذا قبل المتعامل إبرام عقد الصفقة مع وجود هذا الظرف فإنه لا يكون طارئا ومن ثم لا تطبق هذه النظرية()وكذلك لا يعد ظرفا طارئا ذلك الذي يقع بعد انقضاء تنفيذ الصفقة حيث أن تمام تنفيذ العقد يؤدي إلى انتهاء الالتزامات ولكن إذا ما امتدت مدة تنفيذ العقد إلى فترة أطول من المتفق عليها في العقد وكان هذا الامتداد لسبب يرجع إلى جهة الإدارة ففي هذه الحالة يحق للمتعاقد التعويض عن الظروف الطارئة التي وقعت بعد انتهاء المدة المحددة للتنفيذ وذلك لعدم تمام التنفيذ لأمر خارج عن إرادة المتعاقد()

ولقد ذهب البعض إلى ان تطبيق نظرية الظروف الطارئة لا يكون إلا بالنسبة للعقود متراخية التنفيذ، وذلك لتحقق حكمة التشريع والتي تهدف إلى إصلاح ما اختل من التوازن الاقتصادي للعقد في الفترة ما بين الإبرام والتنفيذ نتيجة الظروف الطارئة وذلك برفع الإرهاق على المدين من أجل تمكنه من تنفيذ إلتزامه ولكن الرأي الراجح فقها وقضاءا يرى أن نظرية الظروف الطارئة يمكن تطبيقها على كل العقود الفورية والعقود متراخية التنفيذ على السواء فليس هناك ما يمنع من تطبيق نظرية الظروف الطارئة على العقود الفورية إذا طرأت حوادث استثنائية عقب ابرام العقد مباشرة وقبل تنفيذه وترتب على ذلك أن أصبح تنفيذ الإلتزام مرهقا()

يشترط لكي تطبق نظرية الظروف الطارئة أيضا أن تكون العلاقة بين المتعاقد وبين الظرف الطارئ الذي أصابه مقطوعة تمام بحيث لا يكون للمتعاقد يد في حدوث الظرف الطارئ سواء عمدا أو نتيجة إهمال منه أو أن يكون المتعاقد قد قصر في دفع الخطر ببذل الجهود اللازمة لتوقي الظرف الطارئ أو النتائج المترتبة عنه()

ولا يقتصر هذا الشرط على المتعاقد فقط وإنما يتعين ألا تقع الظروف الطارئة نتيجة خطأ الإدارة، لأنها في هذه الحالة لا يتم تطبيق نظرية الظروف الطارئة ولكن تطبيق قواعد المسؤولة التعاقدية على الإدارة وهذا ما أكدته محكمة القضاء الإداري المصري()

كما يجب الايكون في وسع المتعاقد توقع الظرف الطارىء ويعني ذلك أن الظرف الطارئ الذي أدى إلى قلب اقتصاديات العقد لم يكون من المستطاع على المتعاقد توقع حدوثه وقت إبرام الصفقة وهذا يتطلب أن تكون المخاطر التي وقعت غير عادية تفوق التوقع وتتجاوز الحد المعقول ومن أمثلة ذلك تخفيض قيمة العملة او إصدار قانون بفرض ضرائب جديدة فمثل هذه الظروف لم تكن في حسبان المتعاقد وقت إبرام العقد اما إذا كانت المخاطر عادية لا تتجاوز ما كان مفروض على المتعاقد أن يتوقعه عند إبرام العقد فلا تعد ظرفا طارئا وذلك كالزيادة المعقولة في الأسعار.

وذهب البعض إلى القول بأن عدم التوقع هو أمر نسبي فالحادث الطارئ الذي يمكن توقعه هو ذلك الحادث الاعتيادي الذي يكثر وقوعه أما الحوادث النادرة فلا تعتبر متوقعة وإذا كان العقد مبرما لمدة طويلة فإن احتمال وقوع الظرف الطارئ خلال مدة تنفيذه أكبر من احتمال وقوعه في حالة كون العقد مبرما لمدة قصيرة وتتأثر درجة توقع الظرف الطارئ بحالة المتعاقد فيها إذا كان شخصا أم شركة، مهما أوتي المقاول الشخص من إمكانيات فإن قدرته على توقع الظرف الطارئ تكون محدودة وذلك بخلاف الشركة التي تملك إمكانيات وخبرات تمكننا من توقع الظرف الطارئ فالشركة المتخصصة بالتجارة مثلا تكون على دراية بالأزمات التي تحصل في الموانئ. ()

لقد ذهب كل من الفقه والقضاء إلى القول بضرورة أن يرد التوقع على أثار الظرف الطارئ وليس على الظرف الطارئ نفسه وفي ذلك ذهب قسم الرأي مجتمعا في فتواه إلى القول بأنه: «يعتبر قرار مجلس الورزاء الصادر بتخفيض قيمة الجنيه المصري بالنسبة إلى الدولار حادثا استثنائيا عاما، إذا لم يكن في وسع المتعاقدين توقعه وقت إبرام العقد»()

 

 

ثالثا: إصابة المتعاقد بخسارة فادحة تقلب اقتصاديات العقد:

 

بتوافر الشروط السابقة فإنه لا يحق للمتعاقد أن يطلب تطبيق نظرية الظروف الطارئة إلا إذا كان من شأن وقوع الظروف الطارئة أن يجعل تنفيذ الالتزام مرهقا جدا للمتعاقد بأن يؤدي إلى قلب اقتصاديات العقد رأسا على عقب ,

ولا يعتبر هذا الشرط متحققا إذا كان الضرر الذي أحاق بالمتعاقد ضررا معقولا ولا يكفي أن يفقد معناه أن يجنبه من أرباح كلها أو بعضها ولكن في الوقت ذاته يكفي صعوبة تنفيذ الالتزام دون استحالة تنفيذه لأنه في حالة استحالة التنفيذ فإننا تكون بصدد نظرية القوة القاهرة.

وقياس مدى تاثر الظروف الطارئة على اقتصاديات العقد، إنما يقاس بقدرة المتعاقد على تحمل الخسائر التي أصابته وبالتالي فإن الأمر يختلف تطبيقه من متعاقد لآخر فثمة ظرف طارئ يؤدي إلى خسارة وإرهاق شديد للمتعاقد وفي حالة أخرى لا يؤدي نفس الظرف لذات النتيجة مع متعاقد آخر.

 

 

 

المطلب الثالث : الاثار القانونيه المترتبه عليها

 

تلتزم الإدارة بتعويض المتعاقد معها، تعويضاً جزئياً عما أصابه من أضرار، نتيجة وقوع ظروف طارئة، لا يد له فيها، ولا يد للإدارة فيها كذلك، ويجد هذا الالتزام أساسه في واجب الإدارة بالعمل على استمرار تيسير المرافق العامة وانتظامها، ومن هنا فإذا ما وقعت الظروف الطارئة، وترتب عليها عجز المتعاقد عن الاستمرار في التنفيذ، أو أن يصبح التنفيذ مرهقاً بالنسبة له، هنا قد يتوقف المرفق، وحتى لا يقع ذلك، تمد الإدارة يد العون والمساعدة للمتعاقد معها، حتى تمكنه من الاستمرار في التنفيذ، بحيث لا يتوقف المرفق العام، ولا يختل الناظم سيره.

يضاف إلى ذلك أن من شأن الظروف الطارئة، أن تنزل الضرر بكل أو جل المواطنين، وتقوم الحكومات في مثل هذه الظروف بمساعدة من تصيبهم هذه الظروف بأضرار، ولا يخرج المتعاقد عن كونه مواطنا، أصابته الظروف الطارئة بأضرار، وعلى الإدارة مد يد العون والمساعدة له، باعتباره مواطناً، ثم باعتباره متعاقداً ملتزما بتنفيذ عقد، لو توقف عن تنفيذه لترتب على ذلك توقف مرفق عام، مما يمس بالصالح العام.

ولهذا قلا من قبل أن ما تلتزم به الإدارة ليس تعويضاً كاملاً، وإنما هو بمقدار ما يكفي لإزالة الإرهاق، وما يكفي للاستمرار في التنفيذ، حتى لا يتعطل مرفق عام .

ولأن الإدارة تلتزم بهذا التعويض الجزئي، حتى لا يتوقف مرفق عام،

مما يمس بالصالح العام، تقرر أن هذا الحق متعلق بالنظام العام، بمعنى أنه مقرر ومفروض دون حاجة إلى النص على ذلك في العقد، وأنه لا يجوز التنازل عنه، وأنه لو تضمن العقد شرطاً يعفي الإدارة من التعويض عن الظروف الطارئة، كان هذا الشرط باطلاً.

 

 

 

التعويض في ظل نظرية الظروف الطارئة جزئياً – علة ذلك :

 

تتميز الظروف الطارئة بأنها ليست بفعل الإدارة، ولا بفعل أي سلطة

من السلطات العامة، كما أنه من نتائجها أن يعجز المتعاقد عن تنفيذ العقد،أو أن يصبح التنفيذ مرهقاً، بما يعني اختلال التوازن المالي للعقد، وبشكل ظاهر وواضح .

ولهذه العلة يتقرر للمتعاقد تعويضاً، ولكنه لا يكون التعويض الكامل عما

أصاب المتعاقد من أضرار، وإنما هو التعويض الذي يكفي فقط لتمكين المتعاقد من الاستمرار في التنفيذ.

 

وهكذا كان التعويض كاملاً في نظرية المخاطر الإدارية (أفعال الأمير)،

لأن الإجراءات التي أحدثت الأضرار كانت بفعل وإرادة الإدارة، ولهذا تتحمل الإدارة التعويض كاملاً،

 أما في الظروف الطارئة، التي لا دخل للإدارة فيها، والتي لم تحدثها الإدارة،

 فإن التعويض لا يكون كاملاً، وإنما هو فقط بالقدر الذي يساعد المتعاقد على الاستمرار في تنفيذ العقد.

 

 


المبحث الثالث

:

       ( نظريه الصعوبات الماديه غير المتوقعه)                                            


المطلب الاول : نشأه النظريه ومضمونها :

 

 

أولا : نشأه النظريه وتطورها :-

 

اقام مجلس الدوله الفرنسى هذه النظريه فى منتصف القرن التاسع عشر ولكن استند فى تطبيق هذه النظريه الى الماده 28 من كراسه الشروط والمواصفات العامه للطرق والكبارى , والتى كانت تنص على ( تعويض المتعاقد فى حاله الهلاك او التلف او الخسائر الناتجه عن حاله القوه القاهره ) ولم يتوقف مجلس الدوله الفرنسى عند حاله التلف والهلاك الذى يصيب التجهيزات والادوات الخاصه بالمقاول او بالمشروع وهو التطبيق المحدد لهذه الماده – وانما مستند الى تفسيرها تفسيرا واسعا طبقها فى حاله القوه القاهره التى يتحقق فيها تلف او هلاك يمكن تقويمه بالمال وبصفه عامه كل النفقات غير المتوقعه التى تكبدها المتعاقد من جراء النتائج المترتبه على حاله االقوه القاهره بل أن المجلس الفرنسى قد سلم بحق المقاول فى التعويض عن الصعوبات غير المتوقعه التى تصادفه اثناء تنفيذ العقد دون خطأ من جانبه ودون أن تكون هذه الصعوبات نتيجه لعمل الاداره , وذلك رغم عدم امكان تطبيق هذه الماده بالرغم من التفسير الواسع لها ويعتبر حكم "  " Veyertالصادر فى 18 مارس 1869 هو اول حكم صدر فى هذا الشأن .

 

ويذهب الاستاذ الدكتور سليمان الطماوى – فيما يتعلق بوضع تلك النظريه فى النظام القانونى للعقود الاداريه فى مصر – انه بالرغم من حداثه القضاء الادارى فى مصر بصفه عامه وحداثه اختصاصه فى مجال العقود الاداريه بصفه خاصه , فقد اتبع ان يطبق هذه النظريه وان يعرفها تعريفا مفصلا فى بعض احكامه ومن اوائل الاحكام التى طبقت فيها محكمه القضاء الادارى فى مصر نظريه الصعوبات الماديه غير المتوقعه حكمها الصادر فى 5 مايو 1953 رغم عدم وضوح ذلك فإننا نجد أن المحكمه قد طبقت النظريه وعرفها تعريفا مفصلا فى حكم لاحق صدر فى 20 يناير 1957 وقد عرفت المحكمه فى هذا الحكم تلك النظريه , ثم بينت شروط تطبيقها , وإنتهتت الى عدم توافر هذه الشروط فى الدعوى المحكوم فيها .

ثم اتيح للمحكمه الاداريه العليا  التعرض لأحكام نظريه الصعوبات الماديه غير المتوقعه فى حكمها الصادر فى 14 يونيه 1969 ولكنها انتهت الى عدم تطبيقها على الواقعه محل الدعوى لتخلف شروطها .

 

 

   وكذلك عرضت الجمعيه العموميه للقسم الاستشارى للفتوى والتشريع بمجلس الدوله لنظريه الصعوبات الماديه غير المتوقعه فى فتواها رقم 95 بتاريخ 4 فبراير 1964 فقامت بتعريف النظريه واجملت شروط تطبيقها واساس حق التعويض الكامل وأخذت الفتوى بما استقر عليه قضاء مجلس الدوله الفرنسى من أن الطابع الجزافى فى العقد لا يحول دون تطبيق النظريه , بشرط أن يكون من شأن الصعوبات التى صادفها المتعاقد ان تخل باقتصاديات العقد تبعا لانهيار الاسس التى قام عليها تقدير الثمن المتفق عليه .

 

 

ثانيا : مضمون النظريه :-

 

  تعنى النظريه بما يصادف المتعاقد من صعوبات ماديه غير عاديه ذات طبيعه استثنائيه لم تكن متوقعه ولم يكن فى الوسع توقعها عند ابرام العقد , وتؤدى الى جعل تنفيذ الالتزامات الوارده فى العقد أكثر ارهاقا , فيكون للمتعاقد أن يطالب بتعويضه تعويض كامل عما لحقه من أضرار من جراء ذلك .

 

ويرى الفقيه دى لوبادير أنه لايوجد تطبيقات قضائيه لهذه النظريه خارج عقود الاشغال العامه . ومع ذلك فانه يرى أنه لا يوجد ما يحول دون تطبيقها متى توافرت شروطها – فى مجال العقود الاداريه الاخرى .

 

  وتعرضت محكمة القضاء الإداري لبيان مضمون نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة، فقررت أن مقتضى هذه النظرية، أنه عند تنفيذ العقود الإدارية قد تطرأ صعوبات مادية استثنائية لم تدخل في حساب طرفي العقد وتقديرهما عند التعاقد، وتجعل التنفيذ أشد وطأة على المتعاقد مع الإدارة وأكثر كلفة فيجب تعويضه عند ذلك.

( محكمة القضاء الإداري : الطعن رقم ٧٨٩٢ لسنة ١١ ق ، مجموعة الأحكام السنة ١١ ، ص ١٥٢ ) .

 

   وتختلف نظريه الصعوبات الماديه عن نظريه الظروف الطارئه  فى ان الفعل المكون للقوه القاهره يمكن أن يكون من أى طبيعه كانت طالما توافرات الشروط الثلاثه التى أشرنا اليها وهى الحادث الخارجى, وعدم التوقع, وعدم امكان الدفع .,

 

 اما فى الصعوبات الماديه فيجب أن تكون من طبيعه ماديه فقط وكذلك من حيث النتائج المترتبه . فان القوه القاهره تؤدى الى استحاله التنفيذ استحاله مطلقه مما يبرر اعفاء المتعاقد من تنفيذ التزاماته التعاقديه اما الصعوبات الماديه غير المتوقعه فانها تؤدى الى جعل تنفيذ العقد اكثر ارهاقا وأكثر كلفه من الناحيه الماليه ,

 

 مما يبرر منح المتعاقد الذى يواصل تنفيذ التزاماته العقديه على الرغم من هذه الصعوبات- تعويضا كاملا عن كافه الاضرار التى اصابته .

 

 

   وفى هذا تتشابه نظريه الصعوبات الماديه مع نظريه فعل الامير فى الأخذ  بقاعده التعويض الكامل الذى يغطى جميع الاضرار التى تلحق بالمتعاقد , فى حين تختلف عن نظريه الظروف الطارئه التى يعوض فيها المتعاقد تعويضا جزئيا عن الخسائر الفعليه التى تلحق به .

 

ورغم التشابه بين نظريتى الصعوبات الماديه وفعل الامير فى حصول المتعاقد على تعويض كامل استنادا الى أى من هاتين النظريتين . الا ان أساس المسئوليه يختلف , فالعمل الضار فى نظريه فعل الامير يجب أن يكون مرجعه الى جهه الاداره المتعاقده , اما فى الصعوبات الماديه يجب أن يكون مستقلا واجنبيا عن اراده طرفى العقد , اى ان اساس المسئوليه ليس واحد فى الحالتين .

 

ومن الواضح أن المسئوليه فى نطاق نظريه فعل الامير هى مسئوليه تعاقديه بدون خطأ , اما فى مجال نظريه الصعوبات الماديه فلا يمكن الحديث عن مسئوليه تعاقديه فالفرض ان تلك الصعوبات اجنبيه عن اراده طرفى العقد .

 

 

  أمثلة لصعوبات المادية غير المتوقعه :

 

من أمثلة هذه العقبات أن يجد المقاول تحت أرض موقع الأشغال محل

العقد، خراسانات مجاري، أو أساسات خرسانية.

 

[المحكمة الإدارية العليا، المجموعة السنة ١٤ ، ص ٧٧٨[

 

من ذلك أيضاً أن يبدأ المقاول في التنفيذ بحفر الأساسات فيفاجأ بمياه جوفية

غزيرة بشكل غير عادي، إلى درجة ترهقه مالياً بما يتكلفه من نفقات رفع

هذه المياه.

 

ومن الأمثلة ما يقابله مقاول تطهير ترعة، بطبقة سميكة وكبيرة المساحة،

ذات صلابة غير معتادة في مثل هذه الترع.

 

 

المطلب الثانى : شروط تطبيق نظريه الصعوبات الماديه

غير المتوقعه :

 

يجب أن يتوافر فى الصعوبات التى يصادفها المتعاقد شروط معينه , وذلك حتى يمكن تطبيق نظريه الصعوبات الماديه غير المتوقعه ونقصد بالشروط تلك التى تتعلق بالفعل الذى تتحقق به المسئوليه فى نطاق تلك النظريه

ويبدو هذا الامر دقيقا اذا أخذنا فى الاعتبار أن تطور أحكام مجلس الدوله الفرنسى لم تعد تتفق مع النظره التقليديه التى أقامت حواجز فاصله بين مصدر كل من النظريات الثلاث ,

 

 والتى تبنت فكره التمييز المطلق بين المخاطر الاداريه كمصدر لنظريه فعل الأمير ,والمخاطر الاقتصاديه كمصدر لنظريه الظروف الطارئه , والمخاطر الطبيعيه كمصدر لنظريه الصعوبات الماديه غير المتوقعه

وبذلك اصبح طبيعيا أن يوجد مجال مشترك بين النظريات الثلاث.

 

  فإذا كانت نظريه فعل اللأمير تمتاز بأن العمل الضار يجب أن يكون منسوبا الى جهه الاداره المتعاقده , وتمتاز نظريه الصعوبات الماديه بأنها لا يمكن أن ترجع الى عمل الاداره ( أو المتعاقد معها ) بل هى باستمرار خارجه عن اراده المتعاقدين ,

 فان نظريه الظروف الطارئه تشارك النظريتين السابقتين فى مصدرهما فقد يكون الظرف الطارىء فعل جهه الاداره المتعاقده , وقد يكون مستقلا عن عمل الاداره اطلاقا .

 

   ونتناول بالتوضيح الموجز شروط تطبيق نظريه الصعوبات الماديه

   غير المتوقعه :-

 

 

  أولا : أن تكون الصعوبات ذات طبيعه ماديه :

 

     وترجع هذه الصعوبات فى أغلب الحالات الى ظواهر طبيعيه ولذا فان أكثر التطبيقات تتعلق بصعوبات ماديه مرجعها الى طبيعه التربه التى تنفذ فيها الأشغال العامه كان يتبين للمتعاقد عند التنفيذ عن طبيعه صخريه للتربه فى حين أن التنفيذ المعتاد يفترض طبيعه سهله .

 

  وإذا كانت الصعوبات الماديه ترجع فى معظم الحالات الى الظواهر الطبيعيه فان هذه الظواهر أيضا قد ترتب مسئوليه الاداره على أساس نظريه الظروف الطارئه , واعتبار أى من النظريتين ذا أهميه كبرى من الناحيه العمليه حيث أن التعويض الذى يحكم به القضاء فى حاله تطبيق نظريه الظروف الطارئه هو تعويض جزئى ومؤقت لتمكين المتعاقد من الاستمرار فى تنفيذ التزاماته العقديه , فى حين أن التعويض فى حاله تطبيق نظريه الصعوبات الماديه غير المتوقعه هو تعويض لكافه الأضرار التى تلحق بالمتعاقد .

 

  وإذا كانت الصعوبات الماديه فى معظمها ترجع الى ظواهر طبيعيه , فإن هذا لا يعنى أن كل الصعوبات الماديه ترجع الى الظواهر الطبيعيه , بل قد يكون مصدرها أيضا فعل الغير من البشر كوجود قناه خاصه بجوار موقع العمل لم تظهر فى المواصفات التى على أساسها أُعد العقد , أن يضطر المقاول الى اصلاح طريق ضرورى لتنفيذ الأشغال العامه .

ثانيا : أن تكون الصعوبات أجنبيه عن طرفى العقد :

 

     حيث يجب لتطبيق هذه النظريه الا تكون الصعوبات الماديه من عمل الاداره فاذا كانت مرجعها الى فعل الاداره فان هذا لا يعنى استبعاد مسئوليه الاداره وعدم التزامها بالتعويض وانما يعنى ذلك احتمال تطبيق مسئوليه الاداره على اساس نظريه فعل الامير.

 

 وكذلك يجب الا يكون للمتعاقد مع الاداره يد فى احداث تلك الصعوبات أو زياده اثارها ., باختصار يجب الا تكون للاداره المتعاقده و للمتعاقد الأخر اى دخل فى الصعوبات التى طرئت .

 

 

ثالثا : يجب أن تكون الصعوبات غير متوقعه عند ابارم العقد :

 

   يجب أن تكون هذه الصعوبات غير متوقعة، اى أنها من ذلك النوع الذي

لا يظهر ولا نقابله في المجرى العادي للأمور.

وعله ذلك أنه لو كانت هذه العقبات متوقعة، فإنها سوف تكون في تقدير

أطراف العقد عند تحديد شروطه وتكاليفه، ومن ثم تنتفي علة التعويض عنها.

   ويقدر هذا الشرط بذات الأوضاع التى يقدر بها نظريه الظروف الطارئه وقد تبين القضاء الادارى سواء فى مصر ام فرنسا هذا الشرط فى العديد من الأحكام التى تعرضت لشروط تطبيق النظريه .

وكثيرا ما يشير مجلس الدوله الفرنسى الى هذا الشرط صراحه فى أحكامه التى تتعلق بهذه النظريه " فالأعمال التى قام بها المقاول والتى تتجاوز     ما تم النص عليه فى شروط تنفيذ العقد , وما كان متوقعا فى الممارسه والتى تجاوز التوقعات المشتركه لأطراف العقد لحظه ابرامه يكون من شأنها أن تتيح للمتعاقد المضار المطالبه بالتعويض استنادا الى نظريه الصعوبات الماديه غير المتوقعه " .

 

     ويلحق بالصعوبات الغير متوقعة ، تلك التي يمكن أن تكون متوقعة، وذلك بأن يكون في وسع المتعاقد إذا بذل جهداً في التعرف على موقع المشروع وظروفه، أن يقف على ما إذا كان التنفيذ سيتعرض لهذه العقبات من عدمه، ومن ثم فإنه إذا لم يسع المقاول للتعرف على الموقع، فإنه يكون مخطئاً، لا تنطبق عليه أحكام ومبادئ نظرية العقبات المادية غير المتوقعة.

     ولأهمية التزام المتعاقد ببذل الجهد للوقوف على ما قد يكون متوقعاً من

العقبات ، فقد حرصت المادة ٧٨ من اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات

والمزايدات، على النص عليه بقولها يلتزم المقاول بأن يتحرى بنفسه طبيعة

الأعمال.

 

ولخطورة النتائج المترتبة على التزام المقاول بالتعرف على الموقع

كإجراء جوهري للكشف عما قد يظهر من عقبات، فإن الفقه يؤكد التزام الإدارة بمعاونة المقاول، بأن تزوده بما قد يكون لديها من معلومات تتعلق بالموضوع، وأن تمكنه من دخول الموقع وكذلك كل من يأت بهم من خبراء، وغير ذلك.

 

     ولعله ذلك، فإن المعمول به أنه إذا أصدر المقاول إقراراً بمعاينته

للموقع قبل التعاقد، يحرمه من تطبيق أحكام ومبادئ نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعه ، ومن ثم عدم أحقيته في أي تعويض عما قد يظهر من عقبات غير عادية أيا كانت الأضرار المترتبة عليها.

 

 

رابعا : أن تحقق هذه الصعوبات الضرر :

 

إذا ظهرت الصعوبات الماديه الغير متوقعه ، واعترضت التنفيذ، فإنها قد

تكون بسيطة بحيث يكون في مقدور المقاول أن يتغلب عليها ويستمر في التنفيذ دون تحمل أي نفقات إضافية، بما يعني عدم وقوع أية أضرار، هنا لا محل لتطبيق نظرية العقبات المادية، لافتقاد ركن الضرر.

 

    ولا تظهر نظرية الصعوبات المادية الغير متوقعه ، إلا إذا تحقق وقوع ضرر بالمقاول، ويستوي – في ظل هذه النظرية – أن يكون الضرر جسيماً أو طفيفاً، فالعبرة بمجرد تحقق الضرر، ولا عبرة بمقدار هذا الضرر .

 

ويشترط أن يتحقق الضرر فعلاً، إذ القاعدة أن لا اعتداد بالضرر المحتمل، فالضرر المحتمل لا تعويض عنه، ولا يصلح لتحقيق شرط وقوع

الضرر، كشرط لإعمال أحكام ومبادئ نظرية الصعوبات المادية الغير متوقعه.

 

 

المطلب الثالث : الاثار القانونيه المترتبه عليها :

 

    يترتب على الصعوبات الماديه غير المتوقعه كما تناولناها اثارا قانونيه فى جانب المتعاقد وجانب الاداره شأنها فى ذلك شأن نظريه فعل الأمير ونظريه الظروف الطارئه , مع الاتفاق أو الاختلاف فى مدى هذه الالتزامات وذلك على النحو التالى :

  

 

 أولا : الاستمرار فى تنفيذ العقد :

 

      على المقاول ان يلتزم بعدم التوقف عن التنفيذ بيان ذلك أنه إذا صادف

التنفيذ عقبة غير عادية ولا متوقعة، فإنها إما أن يكون من شأنها استحالة التنفيذ، وهنا نخرج من دائرة العقبات المادية، ونكون بصدد نظرية الظروف الطارئة، وقد تؤدي إلى إنهاء العقد وإعفاء المقاول من التنفيذ،

 

وإما أن تكون العقبة مما يجعل التنفيذ ممكناً ولكن بتكلفة أكبر وبمشقة وجهد، هنا نكون في ظل نظرية الصعوبات الماديه غير المتوقعه , وعلى المقاول الاستمرار في التنفيذ،

 

 فإن امتنع عن التنفيذ يكون قد ارتكب خطأ يحرمه من التعويض، وقد يعرضه لعقوبات توقعها عليه الإدارة.

 

 

ثانيا : استحقاق المتعاقد للتعويض الكامل :

 

      ويتمثل في أحقية المقاول في الحصول على تعويض كامل،

عما أصابه وتحمله نتيجة ظهور عقبات مادية غير عادية ولم تكن متوقعة.

 

ولا يشترط أن يكون الضرر جسيماً أو مرهقاً، وإنما يستحق المقاولتعويضا

عما أصابه من أضرار، صغيرة ضئيلة، أو كبيرة ضخمة.

 

كما أن المقاول يستحق تعويضاً كاملاً عما تكبده ونزل به من أضرار،

فالتعويض في ظل هذه النظرية ليس جزئياً بقصد مساعدة المقاول على

الاستمرار في التنفيذ، وإنما هو تعويض كلي،

 

 لأنه لو كانت هذه العقبات متوقعة، لدخلت في حسابات المشروع، ومن ثم فلا محل لتطبيق النظرية ولا محل للتعويض، أما وأن هذه العقبات لم تكن متوقعة فإنها لم تكن في حسبان المتعاقدين، ولا في حسابات المشروع، فإن ظهرت كانت خارج إطار التكلفة المتفق عليها، ومن ثم وجب تعويض المقاول عنها تعويضاً كاملا .

 

  وتتفق هذه النظريه مع نظريه فعل الأمير فى هذا المجال , حيث تلتزم الاداره متى توافرت شروط هذه النظريه ان ترد الى المتعاقد كافه النفقات الاضافيه التى تكبدها فى مواجهه الصعوبات الماديه التى اعترضت التنفيذ العادى للعقد .

 

·       الأساس القانوني لنظرية العقبات المادية غير العادية :

 

يمكن القول بأن نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعه تقوم على أساس

العدالة، بمعنى تحقيق التوازن بين طرفي العقد، بيان ذلك أنه إذا ما ظهرت

العقبات غير العادية أو غير المألوفة، ولم تكن هذه العقبات متوقعة وقت

التعاقد، وقد قام المقاول بالاستمرار في التنفيذ، وتكلف تكاليف إضافية لم يكن منصوصاً عليها في العقد، كما أنها لم تكن في الحسبان وقت إبرام العقد.

 

بذلك يكون المقاول قد افتقر بمقدار ما تكلفه، وتكون الإدارة – لأن التنفيذ

لصالحها – قد أثرت بمقدار ما تكلفه المقاول ، الأمر الذي يعني اختلال التوازن المالي للعقد،

 

وتكون العدالة بإعادة التوازن للعقد ، وذلك بالتزام الإدارة بتعويض المقاول

عن كل ما تحمله نتيجة ظهور هذه العقبات المادية، التي لم تكن متوقعة.

 

ولهذا نجد رأياً يؤسس نظرية الصعوبات المادية غير العادية وغير

المتوقعة، على أن هناك نية مشتركة بين طرفي العقد، مفادها ومؤداها التزام المقاول بمواجهة الصعوبات المادية غير العادية وغير المتوقعة،

والتي تعترض التنفيذ،

 

 

وفي المقابل تلتزم الإدارة بتعويض المقاول عن كل ما يتحمله لإزالة

هذه العقبات والاستمرار في التنفيذ.

 

     واستناداً إلى هذا الأساس، فإن التعويض يجب أن يكون كلياً،

 لأنه تعويض تلتزم الإدارة به بموجب العقد، ولا يجوز أن يكون جزئياً،

 

 لأنه ليس من باب مد يد العون للمقاول، أو من باب مساعدته في الاستمرار في التنفيذ، بل إن التعويض هنا حق للمقاول، وهو التزام على كاهل الإدارة.

 

 

 


خاتمه

 

كما اوضحنا أنه حين يتعاقد المتعاقد مع الإدارة، يضع في حساباته مقدار ما سيتكلفه، وما سيعود عليه من ربح، متخذاً من الأسعار والظروف الاقتصادية السائدة وقت التعاقد أساساً لتقديراته،

 

 فإذا ما وقع أن تغيرت الأسعار والظروف الاقتصادية، نتيجة عمل إداري أو سيادي، أو بفعل ظروف طبيعية أو غير ذلك، يترتب على ذلك تغيير أساس حسابات المتعاقد، ويتعرض لخسائر قد تكون فادحة،

هنا يكون للمتعاقد أن يطلب من الإدارة تعديل شروط العقد المالية،

 ومد يد العون له، وارتكازاً إلى تحقيق العدالة، وليعود التوازن المالي

 إلى العقد، ليتمكن المتعاقد من الاستمرار في تنفيذ العقد.

 

وتلتزم الإدارة بإعادة هذا التوازن، لا تحقيقاً لمصلحة خاصة المتعاقد،

 وإنما تحقيقاً لقواعد العدالة، التي تقرر أن الغنم بالغرم، ثم حفاظاً على الصالح العام، الذي سوف يصاب بضرر نتيجة لتوقف المتعاقد عن العمل أو عدم انتظامه، أو لتأخير التنفيذ أو غير ذلك، مما يترتب على ما أصاب المتعاقد من أضرار مادية مالية.

 

وتنظم حقوق المتعاقد مع الإدارة، في طلب إعادة التوازن المالي للعقد،

نظريات ثلاثة هي.......

 

 نظرية فعل الأمير (المخاطر الإداريه)، والتى تكون الاداره هى السبب فى قلب اقتصاديات العقد رأسا على عقب مما يستدعى تعويض المتعاقد معها عن مالحقه من خساره وما فاته من كسب .

 

ونظريه الظروف الطارئة (نظرية المخاطر الاقتصادية) ، ان الأوضاع الاقتصاديةٌ المتقلبة التى يمٌر بها العالم بصورة عامة تحتاج الى وسائل تساعد على المحافظة على التوازن الاقتصادي الذي يتأثر بتلك التقلبات

ومن أهم هذه الوسائل هى تطبيقٌ نظريةٌ الظروف الطارئة, والتى يتم تعويض المتعاقد مع الاداره عما لحقه من خساره جراء التقلبات الاقتصاديه الطارئه التى لم تكن فى الحسبان .

 

ثم نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة ,  تعنى النظريه بما يصادف المتعاقد من صعوبات ماديه غير عاديه ذات طبيعه استثنائيه لم تكن متوقعه ولم يكن فى الوسع توقعها عند ابرام العقد , وتؤدى الى جعل تنفيذ الالتزامات الوارده فى العقد أكثر ارهاقا , فيكون للمتعاقد أن يطالب بتعويضه تعويض كامل عما لحقه من أضرار من جراء ذلك .

 

 

 


المراجع

 

·       د/ محمد سعيد حسين أمين " الأسس العامه لالتزامات وحقوق المتعاقد مع الاداره فى تنفيذ العقد الادارى " رساله عين شمس 1983 ص113.

·      د/ جمال جبريل " العقود الإداريه " (تنفيذ العقد).               "استاذ القانون العام بكليه الحقوق جامعه حلوان"

·      أحكام مختلفه من أحكام المحكمه الاداريه العليا .

·      ا.د/ سليمان الطماوى "الفقيه القانونى"

·      د/ محمد الشافعى ابو راس , كتاب ( العقود الاداريه )            "استاذ القانون العام بكليه الحقوق جامعه بنھا"

تعليقات

المشاركات الشائعة